المدني الكاشاني
117
براهين الحج للفقهاء والحجج
إن قلت الأخبار الدالَّة على حرمة مس الطيب منصرفة عن المسّ في البواطن ومنها العين قلت ممنوع وإن كان فبدوي يزول بالتأمّل ولذا لا يجوز أكل الطعام إذا كان فيه طيب كما يدلّ عليه الأخبار . مع التسليم فهو في البواطن التي لا يظهر منه رائحة الطيب لا مثل العين فإنّه لا فرق بينها وبين الظَّواهر من البدن في انّه يوجد رائحته هذا مع انّه يكفي التمسّك بالأخبار الخاصّة الواردة في خصوص المقام الدالَّة على حرمة الاكتحال بالطيب كما عرفت في أوّل المسئلة . تبصرة ( 1 ) لو فرض ذهاب الرّائحة عن الطيب هل يحرم الاكتحال به أم لا فالظاهر هو الثّاني ويدلّ عليه قول الإمام ( ع ) في الحديث الأوّل في صدر المسئلة ( لا بأس أن يكتحل وهو محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه ) كما يظهر من صاحب الذخيرة والجواهر وبعض المعاصرين . هذا وإن فرض صدق المسك والزّعفران ونحوهما على فاقد الرائحة . تبصرة ( 2 ) قد عرفت ذ إذا اضطر إلى الاكتحال بالسّواد فلا بأس به كما يظهر من الأخبار السّابقة وامّا الاضطرار إلى الاكتحال بما فيه طيب فالظَّاهر عدم تحققه وامّا معه فلا إشكال في جوازه لحديث الرّفع وغيره وقاعدة الحرج وغيرهما من القواعد الكليّة . أمّا كلام الشيخ في المبسوط ( ويجوز له الاكتحال بغير السّواد إلَّا إذا كان فيه طيب فإنّه لا يجوز على حال ) فلعلّ نظره في التعميم إلى السّواد وغيره لا إلى حال الاختيار والاضطرار كما توهّمه كثير من الفقهاء وذلك لبعد هذا التوهّم عن مثل الشيخ رحمة اللَّه عليه . تبصرة ( 3 ) ما ذكرنا من حرمة الاكتحال بالطيب وكذا بالسّواد لا فرق بين الرجل والمرية كما هو المعروف بين الفقهاء رضوان اللَّه عليهم . أمّا بالسّواد فيدلّ عليه صحيح معاوية ابن عمّار ( لا يكتحل الرّجل والمرية بالكحل الأسود إلَّا من علَّة ) وصحيح زرارة ( تكتحل المرية بالكحل كلَّه إلَّا الكحل الأسود للزّينة ) وغيرهما من الأخبار الماضية في المسئلة ( 317 ) الدّالة على النّهي عن الاكتحال بالسّواد وكذا بالطيب على